الشريف الرضي

358

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فإنهم بمنزلة المذكورين وإن لم يذكروا . والجواب الثالث ، أن يكون الضمير عائدا على الوجوه الذين هم أماثل أهل الكتاب ورؤساؤهم ، كما قلنا فيما تقدم ، فيكون تلخيص الكلام : ( آمنوا من قبل أن نهلك أمثالكم ورؤساءكم أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) . وذلك واضح بحمد الله . فصل ( وكان امر الله مفعولا ) واما قوله تعالى في آخر هذه الآية : ( وكان أمر الله مفعولا ) ، فالمراد به ما يريده تعالى من أفعال نفسه ، فان ذلك واقع لا محالة ، لا يحجزه حاجز ولا يلفته لافت ، فأما ما يريده سبحانه من أفعال خلقه ، فيجوز ان يقع ويجوز ألا يقع ، لأنهم ممكنون من الفعل والترك لايجاب الحجة وإزاحة العلة . ووجه آخر ، وهو أن يكون المراد بذلك ما يلزمه تعالى عباده من طريق الاجبار والاضطرار ، لا من طريق الفسحة والاختيار ، وذلك واقع بغير مانع ، وكائن بغير دافع : كاعلال الأجسام وقبض الأرواح وقلب الأرضين وارسال الحجارة على المعاقبين ومسخ الخلق وإنزال النقم .